علي الأحمدي الميانجي

26

مكاتيب الرسول

أنه قد ورد في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة " ولا حلف في الاسلام " لكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أولى بالاتباع من خبر الواحد وقد تحالفت العرب في الاسلام مرارا ( وراجع النهاية في " حلف " وكذا في اللسان ) . وهذه الفقرة لم نجدهما في الأموال . " أو ابتغى " ب‍ " أو " وفي الأموال : وابتغى بالواو ، والظاهر صحة الأول ، والمعنى أن المؤمنين المتقين يقومون بدفع من بغى أي : ظلم أحدا أو ابتغى أي : طلب دسيعة ، والدسيعة بالدال والسين والعين المهملات كذا في سيرة ابن هشام والأموال ، وفي البداية والنهاية : " دسيسة " بالسين بدل العين والأول أصح لما صرح به في النهاية قال في " دسع " : ومنه حديث كتابه بين قريش والأنصار : " وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعه ظلم " أي : طلب دفعا على سبيل الظلم فأضافه إليه ، وهو إضافة بمعنى من ، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي : ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي : كونهم مظلومين ، أو أضافها إلى ظلمه ، لأنه سبب دفعهم لها انتهى ( 1 ) والدسع الدفع ، وأما الدس فهو إدخال شئ في شئ بالقهر . هذا أحد الموارد المذكورة في المعاهدة ونطقت به الآية الكريمة * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) * ( 2 ) . وهذا هو الأساس الراسي في حفظ المجتمع ، وبه قام النظام الديني والملي لو عقل المسلمون وعملوا به ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ولو كان ولد أحدهم " كيف

--> ( 1 ) راجع اللسان أيضا في دسع . ( 2 ) الحجرات : 9 .